لأول مرة.. "الجوازات" تصدر أكثر من 8 آلاف قرار صارم في شهر واحد فقط

في رسالة حازمة تؤكد على هيبة الدولة وسيادة أنظمتها، كشفت المديرية العامة للجوازات في المملكة العربية السعودية عن حجم جهودها الميدانية خلال شهر ذي الحجة المنصرم لعام 1446هـ، حيث أصدرت لجانها الإدارية المنتشرة في مختلف المناطق ما مجموعه 8,155 قرارًا إداريًا بحق مخالفين.
هذه القرارات، التي طالت مواطنين ومقيمين على حد سواء، جاءت نتيجة لخرقهم أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، في حملة مكثفة تعكس الإصرار على ضبط المشهد الأمني والاجتماعي، خاصة بعد انتهاء موسم الحج الذي يتطلب يقظة أمنية عالية المستوى لضمان سلامة وأمن البلاد.
إقرأ ايضاً:كارثة محتملة تهدد أحلام الهلال في مونديال الأندية.. 6 نجوم في مهب الإيقاف!قرارات حاسمة من "الحج والعمرة" توقف 4 شركات عمرة.. فماذا حدث؟
وتنوعت العقوبات التي أقرتها اللجان الإدارية لتشمل السجن والغرامات المالية المشددة، وصولًا إلى عقوبة الإبعاد والترحيل عن أراضي المملكة للمخالفين من المقيمين، في تطبيق صارم وصريح للنظام الذي لا يتهاون مع كل من يحاول المساس بأمن واستقرار الوطن.
هذه الإجراءات ليست مجرد أرقام تُعلن، بل هي جزء من استراتيجية وطنية شاملة تنضوي تحت لواء حملة "وطن بلا مخالف"، التي تهدف إلى تنظيم سوق العمل، والقضاء على الاقتصاد الخفي، وتعزيز الأمن، وضمان أن يكون جميع الموجودين على أرض المملكة ملتزمين بقوانينها بشكل كامل.
ولم تكتف "الجوازات" بالإعلان عن العقوبات فقط، بل وجهت تحذيرًا شديد اللهجة إلى جميع المواطنين والمقيمين، سواء كانوا أصحاب منشآت أو أفرادًا، مشددة على أن القانون سيطال كل من يثبت تورطه في نقل أو تشغيل أو إيواء المخالفين للأنظمة، أو حتى التستر عليهم وتقديم أي شكل من أشكال المساعدة لهم.
إن هذا التحذير يقطع الطريق على شبكات الدعم التي يعتمد عليها المخالفون، والتي تمكنهم من إيجاد فرص عمل غير نظامية أو الحصول على سكن ونقل بعيدًا عن أعين الرقابة، ويؤكد على أن مسؤولية الحفاظ على أمن المجتمع هي مسؤولية تضامنية لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها.
إن الأبعاد الاقتصادية لهذه الحملة لا تقل أهمية عن أبعادها الأمنية، فالقضاء على العمالة المخالفة يفتح المجال أمام توظيف المواطنين والشباب السعودي، ويدعم جهود التوطين، كما أنه يضمن منافسة عادلة بين شركات القطاع الخاص التي تلتزم بالأنظمة وتلك التي تحاول الالتفاف عليها بتوظيف عمالة غير نظامية.
وتعمل اللجان الإدارية شبه القضائية التابعة للجوازات بوتيرة متسارعة لمعالجة هذه القضايا، مما يضمن سرعة البت في المخالفات وتطبيق العقوبات بشكل فوري، وهو ما يمنح الحملة زخمًا وقوة ردع كبيرة، ويحول دون تراكم القضايا ويعزز من فعالية الإجراءات المتخذة على الأرض.
وفي إطار سعيها لإشراك المجتمع في هذه الجهود، دعت المديرية العامة للجوازات الجميع إلى أن يكونوا خط الدفاع الأول، من خلال التعاون والإبلاغ الفوري عن أي مخالفين لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، وذلك عبر الاتصال بالأرقام المخصصة لذلك (911) و(999) حسب المنطقة.
وقد أكدت "الجوازات" أن جميع البلاغات التي تردها ستعامل بسرية تامة، وأن هوية المبلغ ستبقى طي الكتمان، في خطوة تهدف إلى تشجيع أفراد المجتمع على ممارسة دورهم الوطني دون أي خوف أو تردد، وبما يضمن عدم تعرضهم لأي مسؤولية قانونية مستقبلًا.
إن هذه الحملة الشاملة والمستمرة تعكس مرحلة جديدة من الحوكمة وتطبيق النظام في المملكة، مرحلة لا مكان فيها للتساهل مع أي ممارسات قد تضر بالاقتصاد الوطني أو تؤثر على النسيج الاجتماعي، وتؤكد على أن حقوق وواجبات الإقامة والعمل هي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.
فكل قرار من هذه القرارات الإدارية التي تجاوزت الثمانية آلاف، هو بمثابة قصة لمخالفة تم ضبطها، وقانون تم تطبيقه، ورسالة تم إيصالها للجميع بأن المملكة ماضية بكل قوة في طريقها نحو تنظيم سوق العمل وتصحيح كافة الأوضاع المخالفة لأنظمتها.
إن الهدف الأسمى لهذه الجهود ليس العقاب بحد ذاته، بل هو تحقيق بيئة آمنة ومنظمة ومستقرة، تحفظ الحقوق لجميع الأطراف، وتضمن سير عجلة التنمية وفق رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء وطن نموذجي في كافة المجالات.
وفي المحصلة، فإن الأرقام التي أعلنتها "الجوازات" هي دليل قاطع على اليقظة الأمنية والجدية في التعامل مع ملف المخالفين، وتأكيد على أن لا أحد فوق القانون، وأن أمن واستقرار هذا الوطن سيبقى الأولوية القصوى التي تعمل من أجلها كافة أجهزة الدولة دون كلل أو ملل.